أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
405
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
1634 - وذي ضغن كففت الودّ عنه * وكنت على إساته مقيتا « 1 » أي : مقتدرا ، ومنه : 1635 - ليت شعري وأشعرنّ إذا ما * قرّبوها منشورة ودعيت ألي الفضل أم عليّ إذا حو * سبت ؟ إنّي على الحساب مقيت « 2 » قال النحاس : وهو مشتقّ من القوت ، وهو مقدار ما يحفظ به بدن الإنسان من الهلاك » فأصل مقيت : مقوت كمقيم . والتحية في الأصل : الملك . قال : 1636 - أؤمّ بها أبا قابوس حتّى * أنيخ على تحيّته بجندي « 3 » وقال آخر : 1637 - ولكل ما نال الفتى * قد نلته إلا التحيّه « 4 » ويقال : التحية : البقاء والملك ، ومنه : « التحيات للّه » « 5 » ، ثم استعملت في السّلام مجازا ، ووزنها تفعلة ، والأصل : تحيية فأدغمت ، وهذا الإدغام واجب خلافا للمازني ، وأصل الأصل تحييّ ، لأنه مصدر حيّا ، وحيّا : فعّل ، وفعّل مصدره على التفعيل ، إلا أن يكون معتلّ اللام نحو : زكّى وغطّى فإنه تحذف إحدى الياءين ويعوض منها تاء التأنيث فيقال : تزكية وتغطية ، إلا ما شذّ من قوله : 1638 - باتت تنزّي دلوها تنزيّا * كما تنزّي شهلة صبيّا « 6 » إلا أن هذا الشذوذ لا يجوز مثله في نحو « حيّا » لاعتلال عينه ولامه بالياء ، وألحق بعضهم ما لامه همزة بالمعتلّها نحو : « نبّأ تنبئة » و « خبّأ تخبئة » . ومثلها : أعيية وأعيّة ، جمع عييّ . وقال الراغب : « وأصل التحيّة من الحياة ، ثم جعل كلّ دعاء تحية لكون جميعه غير خارج عن حصول الحياة أو سبب الحياة . وأصل التحية أن تقول : « حيّاك اللّه » ثم استعمل في عرف الشرع في دعاء مخصوص . وقوله تعالى : أَوْ رُدُّوها أي : ردّوا مثلها ؛ لأنّ ردّ عينها محال ، فحذف المضاف نحو : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ « 7 » وأصل « حيّوا » حيّيوا ، فاستثقلت الضمة على الياء ، فحذفت الضمة فالتقى ساكنان : الياء والواو فحذفت الياء وضمّ ما قبل الواو . وقوله « بِأَحْسَنَ » أي : بتحية أحسن من تلك التحية الأولى .
--> ( 1 ) البيت للزبير بن عبد المطلب انظر البحر ( 3 / 303 ) ، الكشاف . ( 2 ) البيتان للسموءل انظر ديوانه ( 113 ) ، الأصمعيات ( 86 ) مجاز القرآن ( 1 / 135 ) ، الكشاف ( 1 / 543 ) ، اللسان : ( مقت 3769 ) ، والعيني ( 32214 ) ، والبيت التالي في القرطبي ( 1 / 129 ) . ( 3 ) البيت لعمرو بن معد يكرب انظر البحر ( 3 / 304 ) ، تفسير القرطبي ( 5 / 191 ) . ( 4 ) البيت لزهير الكلبي انظر التصريح ( 1 / 326 ) ، اللسان ( حيا ) ، تفسير القرطبي ( 5 / 192 ) . ( 5 ) جزء حديث أخرجه البخاري ( 11 / 13 ) ، كتاب الاستئذان ( 6230 ) ، ومسلم ( 1 / 301 ) ، كتاب الصلاة ( 55 / 402 ) . ( 6 ) انظر البيت في الخصائص ( 2 / 302 ) ، المقرب ( 2 / 134 ) ، المنصف ( 2 / 195 ) ، شواهد الشافية ( 1 / 165 ) . ( 7 ) سورة يوسف ، الآية ( 82 ) .